الكاتب: زياد الدريس

غسيل أقوال 

(1) عاليه وبحمدون وشارع الحمراء والروشه وحريصا وجعيتا، وفيروز ونقولا زيادة وصبحي الصالح ورشيد علامة وشفيق صعب، والفرّوج ‫والمشمش والزعتر والمعمول، والبحر والجبل و«التلج»...هذه هي ⁧‫بيروت‬⁩ التي زرتها مع أبي وعرفتها منذ خمسين عاماً حتى قبل خمسة أعوام.‬‫داهمتها الحرب الأهلية فقاومتها.‫وغزتها إسرائيل فقاومتها أيضا‬.‫لكنها ارتبكت حين فوجئت بأن العدو الجديد لها هو «المقاومة»!‬ (2) دخلها غزاةٌ غرباء باسم النضال والمقاومة، ثم استنبتوا من أبنائها غزاةً باسم أن «الموت لأمريكا وإسرائيل»، لكنهم أماتوا لبنا [...]

قراءة المزيد

المراوغة بين آيا صوفيا وجامع قرطبة !

أثارت النوايا التركية تحويل (آيا صوفيا) مجدداً إلى مسجد، الجدل التاريخي القديم والمستديم عن مسألة تحويل المساجد إلى كنائس أو الكنائس إلى مساجد.قبل أن أستطرد في تفاصيل الحكاية الراهنة، يجدر بي أن أستذكر «كإجراء احترازي!» موقفين إسلاميين فريدين في هذا السياق؛ الأول من لدن الخليفة عمر بن الخطاب الذي حين فتح بيت المقدس، دعاه بطريرك (إيليا/‏‏ القدس) لزيارة كنيسة القيامة، وفي الأثناء حان وقت الصلاة فسأل عمر البطريرك: أين أصلي؟ فقال البطريرك: هنا، أي في الكنيسة، فقال: «ما كان لعمر أن يصلي في كنيسة فيأت [...]

قراءة المزيد

مجموعة العشرين ليست (للاقتصاديين فقط)! 

في إحدى الجلسات الودية المطعّمة بمثقفين، مال الحديث إلى استضافة المملكة لاجتماعات مجموعة العشرين هذا العام. لم يطل النقاش للأسف، ولم يشارك فيه إلا قلّة قليلة ممن هم في المجلس. وقبل أن يختطف أحدهم حبل الحديث إلى الموضوع العاشر في الجلسة (!) قلت: لماذا أنهيتم نقاش مجموعة العشرين سريعاً؟ قال أحدهم: هذا موضوع اقتصادي، ولا يغرينا عادةً بالاستطراد. هذا المشهد هو عينة من الانطباع السائد عند المثقفين والإعلاميين عن اختصاصات مجموعة العشرين G20 واهتماماتها، وقد حاولت في أكثر من جلسة أو لقاء أن أبيّن بأن م [...]

قراءة المزيد

من يجرؤ على تكريم جميل الحجيلان

تعرفت على «جميل الحجيلان» أولاً في بيتنا، من حكايات أبي عنه يوم كان أول وزير للإعلام في بلادي، وأبي كان حينها رئيساً لتحرير صحيفة «الدعوة». من المهم التذكير بأن الحجيلان كان وزير الإعلام في عهد الملك فيصل، الملك الذي ملأ الدنيا وشغل الناس في حياته وفي موته. عرفتُ الحجيلان لاحقاً، ومن دون وسيط معرفي، يوم كان سفيراً استثنائياً لبلادي في فرنسا، ثم أميناً عاماً، لا يُنسى، لمجلس التعاون الخليجي. كنت صغيراً أتوق إلى لقاء ومصافحة هذه الشخصية الكاريزمية، ثم كبرتُ وكبرتْ طموحاتي فصرت أريد الجلوس مع الحجي [...]

قراءة المزيد

اليونسكو.. التحول من التعليم إلى الثقافة 

الزمان: شهر أكتوبر من العام ٢٠٠٥م. المكان: قاعة (٢) بمقر اليونسكو بباريس. الحدث: معركة كلامية حادة بين أوروبا، بقيادة فرنسا، من جهة وأمريكا، بقيادة إسرائيل من جهة أخرى. الدعوة إلى «حماية وتعزيز التنوع الثقافي» هي ساحة المعركة، التي بدأت إرهاصاتها في شهر نوفمبر ٢٠٠١، أي بعد أحداث سبتمبر بشهرين فقط، نتج عنها صدور (إعلان اليونسكو العالمي بشأن التنوع الثقافي). ثم شهدتُ حضورياً، ضمن الوفد السعودي المشارك في المؤتمر العام لليونسكو ٢٠٠٣، استمرار المساعي الجادة للخروج بصيغة أكثر صرامةً من مجرد (إعلان)، [...]

قراءة المزيد

عبدالعزيز السبيل التوليفة المبتغاة! 

لمّا أصدر الصديق د. عبدالعزيز السبيل كتابه: (عروبة اليوم) في العام ٢٠١٠، كتبت عنه مقالاً فرِحاً يطوي حزناً! في البدء كان الحزن ... إذ كان السبيل قبل صدور الكتاب بمدة وجيزة قد فاجأ أصدقاءه والمهتمين بالشأن الثقافي بتقاعده المبكر من العمل الحكومي وتركه موقعه وكيلاً لوزارة الثقافة والإعلام، وقد كان ملء السمع والبصر بحيويته ونشاطه ومبادراته غير المسبوقة وغير التقليدية من (موظف حكومي)! كان العمل الثقافي، دوماً وفي معظم البلدان، يعيش إشكالية عويصة، تتلخص في سؤال: من الأقدر على إدارة العمل الثقافي؟ «مث [...]

قراءة المزيد

الدرعية تنتصر على إبراهيم باشا

تأملوا معي في التواريخ التالية، واقرأوها بعناية:تأسست بلدة الدرعية في عام 1446م وأصبحت عاصمة الدولة السعودية الأولى عام 1744م ودكّها إبراهيم باشا وهدم أسوارها وكاد أن يساويها بالأرض عام 1818م وتم التصويت على ضمّها إلى قائمة التراث العالمي باليونسكو عام 2010م. وسيطلق الملك سلمان بن عبدالعزيز مشروع (بوابة الدرعية) في احتفال عالمي كبير بحول الله يوم 19 نوفمبر 2019م، لتتحول الدرعية إلى وجهة سياحية عالمية في مجال التراث والثقافة. خلال قرابة 600 عام ظلت هذه البلدة الصغيرة، المتكئة بمرفقيها (حي الطريف [...]

قراءة المزيد

استئناف الحضارة … من أين نبدأ؟ 

لا يزال سؤال: «لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم؟» الذي أثاره شكيب أرسلان في أربعينات القرن الماضي، طريّاً وساخناً رغم البرود المعرفي الذي يغشى العالمين العربي والإسلامي. هناك من يعيد ويستعيد السؤال الأرسلاني ذاته كل حين، بحثاً عن لحظة مناسبة لاقتناص الإجابة الملائمة والمشبِعة لفضول السؤال المؤلم.  من أشهر من يحرثون في أرض هذا السؤال بحثاً عن كنز الإجابة، الباحث الفرنسي من أصل مصري رشدي راشد، والباحث الأميركي من أصل لبناني جورج صليبا، الذي لم تمنعه مسيحيته يوماً من إنصاف الحضارة الإسلام [...]

قراءة المزيد