حصن السلام

مقطوعة شعرية مهداة إلى : منظمة اليونسكو، التي قالت في ميثاقها التأسيسي:
( لما كانت الحروب تولد في عقول البشر، ففي عقولهم يجب أن تبنى حصون السلام ) .

عقولٌ حُصونْ
وإرثٌ مَصونْ
تناديك حربا مضرّجة بالكلامْ
وتقطف روحاََ
وتنثر فوحاََ .. أريجاََ ..
بما عصروا من “زهور” الدماءِ
و ” وِرْد ” السماءِ ونبض الغمامْ
لأجلك هذا ..
وهذا وهذا
أتدري لماذا؟
لأجل السلامْ !

* *
عقولٌ مسلّحةٌ بالفصامْ
وروحٌ مبدّدة على جنبات الرصيفِ
ليَغذيَ منها حمامُ السلامْ
هنيئاََ مريئاََ حمامَ السلام
لتشبعَ .. تثقلَ .. تزحف أكثرْ
فما عدتَ تأملُ في أن تطيرْ
وما عاد منّا يراك السفيرَ
ومبعوثَنا نحو شُحّ السلامْ
هنيئاََ مريئاََ لك الأضحياتُ
وكلُ الزهورِ وأغصانُها
وروح القتيل .. دماءُ الجريح
وكل الموائدْ
هنيئاََ ” بريئاََ” حمامَ السلامْ

* *
حمام السلام من ” الحصنِ ” طار
فهلاّ يعودْ ؟
شبعنا قتالاً ، شبعنا نضالاً
شبعنا دماءً ، شبعنا وعودْ
سئمنا تراتيل حربِ ترونقها الابتسامةُ ..
تُوصي بها ” مؤتمرات السلامِ ” ..
فأين الحمامُ
متى سيعودْ ؟

* *
أيا أيها ” الحصنُ ” .. أنت الملاذْ
أنت الذي ستكون نوافذْك أبوابُنا
وأبوابك منفذنا نحو بلّ الرذاذِ ..
إذا جفّ حلقُ الشجرْ
وماتت غصون السلامْ
أنت الملاذ ل ” فرخِ ” الحمام اليتيمِ
الذي فَقَدَ الأبوين بحادث سيرِ
“مدبَرَ عفويْ” معاََ، في طريق السلام !
يا أيها ” الحصن ” ..
أنت الملاذ لنا ولمن يبتغي حُبّنا ..
ويسقي لنا حلمنا في جفاف المنامْ
مللنا هدير الحروبِ ..
أغاني القتالِ ولحن الكفاحْ
وشُقنا للحنِ الحمامِ .. هديلِ السلامْ

*سفير المملكة العربية السعودية لدى اليونسكو
أبريل 2012م ، باريس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.