الدين لا يُنصر بالأكاذيب… والوطن لا يُحمى بالشتائم

 

تزداد قناعتي، يوماً بعد آخر… بل مشاهدةً «تويترية» بعد أخرى، بأن الأكاذيب والشتائم لا يمكن أن تكون يوماً سلاحاً لمعركة نبيلة في سبيل نصرة الدين أو حماية الوطن.

ولذا لم يكن عشوائياً أن جعلت العنوان أعلاه هو خاتمة مقالتي: «عندما تتحول النخبة إلى غوغاء»، («الحياة»، 13/2/2014). كما لم يكن مفاجئاً أن تحظى هذه العبارة باهتمام أكبر من المقال نفسه بكل ما فيه من تفاصيل طويلة واستطرادات كان سيغني عنها، كما اقترح بعض القراء والأصدقاء، هذه العبارة الموجزة فقط.

لم أشر في مقالي ذلك إلى شخص بعينه من الكذّابين أو إلى تيار بعينه من الشتّامين، لأني لا أريد أن يتحول مقالي، الذي يريد أن ينبذ التشاتم، إلى شتيمة بذاته. فهم لحسن الحظ يعرفون أنفسهم، ما يجعل لديهم فرصة لمعالجة حالهم، والناس أيضاً لحسن الحظ تعرفهم، ما يجعل لديهم فرصة لتجنّب أذاهم.

ذكرت في مقالتي تلك نماذج من مفردات أولئك الشتّامين وعباراتهم وأساليبهم البذيئة التي يستخدمونها في حواراتهم مع من يختلف معهم في الرأي (أستثقل أن أعيدها على مسامعكم مرة أخرى)، وقد أشرت بألم إلى نوعية هؤلاء الذين يوصف معظمهم بأنه من «النخبة»، إذ «بالذهاب إلى معرّفات «قادة» هذا الحوار «التويتري» الوضيع سنفاجأ بأن أصحابه: أكاديميون – معلمون – باحثون في الدراسات الاستراتيجية – رؤساء تحرير سابقون – محامون وحقوقيون – وبرلمانيون أحياناً».

ولا أنسى أن أضيف اليوم معلومة تعريفية أخرى عن قادة هذا الحوار، تزيد الأمور تعقيداً والعلاج صعوبة، وهي أن كثيراً من ممارسي هذا النوع من الخطاب هم ممن اقتربت أعمارهم من الستين بل إن بعضهم قد تجاوزها، ما يعني أننا لسنا أمام صبيانية عمرية بل صبيانية أخلاقية … تجاوزت قنطرة العمر الراشد لكن بأخلاقيات العمر المراهق!

ما الذي يجعل إنساناً يكذب في سبيل نصرة دينه، وهو يعلم أن دينه ينبذ الكذب ويستعيبه؟!

ما الذي يجعل إنساناً يشتم الآخرين دفاعاً عن وطنه، وهو يعلم أن وطناً لا يُحمى إلا بالشتائم هو وطن هشّ؟!

ما الذي يجعل إنساناً يكرّس نفسه ووقته وجهده كله من أجل (التفرغ) لتحطيم إنسان آخر اختلف معه في قضية أو قضايا، وهو يقرأ ويعلم بأن العظماء الذين تركوا بصمة في هذه الحياة لم يؤثر في سيرة أحدٍ منهم أن بصمته كانت في هدم أحد بل في بناء آحاد وعشرات ارتقوا بتلك البصمة الإيجابية.

أسئلة في سوسيولوجيا الثقافة الحدّية / الأحادية تحتاج منا تأملاً كثيراً وحياداً أكثر في سبيل الإجابة عنها.

أعزائي المتحاورين /

أحِبّوا دينكم … بأساليب غير الكراهية،

واعتزّوا بوطنكم … بوسائل غير الإذلال.

التعليقات مغلقة