الطعشيون

صحيفة الحياة

الاربعاء, 29 ديسيمبر2010

 

«1»

 

ومن فذلكات الترجمة النحتية أن نقول (الطعشيون) كمفردة عربية للدلالة على مصطلح (تينيجرز ) المستخدم في الغرب للدلالة على الفئة العمرية من الفتيان والفتيات بين 13 إلى 19 عاماً.

 

و (الطعش) هي النهاية الطرفية المتماثلة للنطق الشعبي لمفردات: ثلاثطعش… أربعطش… إلى تسعطش، تماماً كما تنطق: ثيرتيين.. فورتيين.. إلى ناينتيين.

 

ويخطئ البعض حين يستمع إلى مصطلح (تينيجرز) فيترجمه إلى (المراهقين)، وهما فئتان عمريتان مختلفتان وإن تقاطعتا في جزء من عمرهما. فالمراهقون عادة هم الواقعون في لهيب الفئة العمرية من 15 إلى 25 عاماً تزيد وتنقص (مراهقة مبكرة أو مراهقة متأخرة).

 

طيب… وبعدين، وزبدة هذا الكلام «المطعوش»؟

 

 

«2»

 

حين كنا صغاراً، طعشيين ثم مراهقين، وحتى الآن كباراً ونحن نتبارى في الإسهام في مجالس الحديث اليومي «السواليف».

 

إذ ليس من المناسب أو اللائق بك أن تدخل المجلس وتخرج من دون أن تنطق بكلمة واحدة أو تعليق أو إضافة، إذ يوشك الصموت أن يحظى من لدن الجالسين بالامتعاض نفسه الذي يحظى به الثرثار!

 

المجالس العربية، اليومية أو الأسبوعية، هي جزء أساسي من سوسيولوجيا المجتمع العربي، سواء في مجالس البيوت الديوانيات أو المقاهي أو النوادي. وإذا كان الغربيون يتواعدون ويجلسون اثنين اثنين، فإن العرب يتجالسون بالخمسة أو العشرة حتى يصبح مجلساً عربياً فاخراً (حتى مقاهي الشانزليزيه لم تنج من هذه العادة العربية!).

 

تزداد نكهة المجالس عندنا باختلاف مشارب الجلاّس وميولهم، في حين يزداد تشابه الطعشيين من أبنائنا الآن أكثر من اللازم!

 

نتنوع في مجالسنا بين الحديث الديني والحديث السياسي والحديث الرياضي والحديث الاقتصادي والحديث الفني. وليس من المهم أن تساهم في كل هذه الأحاديث، إلا من لدن الثرثارين أو الأدعياء، فحين ينساق الحديث إلى المجال الذي يتطابق مع تخصصك أو مجرد اهتماماتك، فإن عيون الجالسين وآذانهم ستنجذب إليك، بانتظار دخولك الحلبة… حلبة النقاش.

 

حين يحضر أحد الطعشيين الآن، مخيّراً أو مسيّراً من لدن أبيه، أحد هذه المجالس يصبح كالأصم الأبكم، فهو لا يتوقف عند عدم المشاركة في الحديث فحسب… بل وعدم المشاركة في الاستماع أيضاً لأنه مشغول بشات البلاك بيري أو تطبيقات الآي فون.

 

الطعشيون لا تنقصهم القدرة على تزويد المجالس بأحدث الأخبار من خلال ارتباطهم التقني / اللحظي بالخبر الجديد أو الحدث هنا أو هناك، لكنهم للأسف بسبب ارتباطهم الوثيق بلوحة المفاتيح (الكيبورد) يوشكون أن يفقدوا القدرة على الحكي بألسنتهم… فهم «يسولفون بأصابعهم»!

 

 

«3»

 

إذا تحولت أصابع الجيل الجديد بالكامل إلى لسان، وأصبح اللسان الذي نستخدمه نحن الآن في الكلام هو أداة مضغ فقط عند أبنائنا فستنقرض المجالس، التي في البيوت والمقاهي (وهي تتقلص بالفعل حالياً) وستحل بدلاً منها المجالس الافتراضية في النت.

 

وستصبح عبارات الإعجاب للحكواتي بدلاً من (صح لسانك) هي (صح صباعك)، وإذا تفوه أحدهم بكلام بذيء، رد عليه الآخر: (قطع صباعك)! أما الانسان الذي يجيد الحديث اللبق والرومانسي فسيوصف بأن (صباعه عسل)!

 

هل سيتمكن الطعشيون من صنع قهوة افتراضية يديرونها في مجالسهم، كما نفعل في مجالسنا.

 

هم يحاولون ذلك الآن… وسنرى؟!

رد واحد على الطعشيون

  1. payday loans 13 يونيو 2013 في 9:39 م #

    Unquestionably believe that which you stated. Your favorite
    justification appeared to be on the web the easiest thing to be aware of.
    I say to you, I definitely get annoyed while people consider worries
    that they plainly do not know about. You managed to hit the nail upon the top and defined
    out the whole thing without having side-effects
    , people could take a signal. Will probably be back to get
    more. Thanks

أضف تعليق

* Copy this password:

* Type or paste password here:

31,646 Spam Comments Blocked so far by Spam Free Wordpress